على البرلمان سن قوانين مستقلة في قضايا مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال

اعتبر قائد الثورة الإسلامية المعظم سماحة آية الله السيد علي الخامنئي خلال إستقباله صباح اليوم (الأربعاء:2018/06/20) رئيس ونواب مجلس الشورى الإسلامي وحشد من العاملين في المجلس، أن المجلس يشكل الركن الركين للنظام الإسلامي وبحسب وصف الإمام الخميني الراحل (رض) فإنه يشكل عصارة الفضائل وهو يعني جوهر أجلّ مزايا وخصائص الشعب، مضيفاً: على النواب أن يعيروا اهتماماً بالغاً بمسألة سن القوانين وأداء مهامهم الرئيسية كالمسائل الهامة من قبيل “أولويات البلاد، حل مشكلات الناس لاسيما الطبقة الفقيرة والمتوسطة، عدم التأثر بالرؤى والأفكار الغربية، الحس الثوري وتجنب الممارسات الأرستقراطية.

واعتبر قائد الثورة الإسلامية المعظم في بداية حديثه، خدمة الناس بصدق من أعظم العبادات، مضيفاً: إذا كانت كافة إجراءات وسلوكيات وأحاديث النواب في سبيل الله وسبيل مرضاته فهي تعتبر خدمة حقيقة وتوجب التزلف قربى إلى الله تبارك وتعالى.

وأكد سماحته على ضرورة أن تتصاعد جودة وأداء البرلمان في كل دورة مقارنة بسابقتها، واعتبر أن نيل هذا الهدف مشروط بالعمل الدؤوب والمثابرة، معرباً: لتسنم الصدارة وامتلاك ناصية التفوق في ميدان الخدمة، فإن هذا مرتبط بالعمل الجيد واتخاذ الإجراءات وبذل الجهد.

وثمن سماحته التقرير الذي رفعه رئيس مجلس الشورى الإسلامي المتضمن الأعمال المنجزة واعتبره تقريراً جيداً، مضيفاً: المعايير الكمية مثل عدد القرارات المتخذة غير كافية لإجراء تقييم بل يتوجب قياس وزن القرارات لجهة إدارة البلاد يعني مدى تأثير القوانين في تطور ايران وارتقائها ومعالجة مشكلات الناس.

وأشار سماحة آية الله الخامنئي إلى وصف الإمام الراحل للمجلس بأنه يشكل “عصارة فضائل الشعب” وأضاف: الشعب الإيراني على مر التاريخ كان رمزاً للفضائل من قبيل “الإيمان، العلم، الثقة، الاعتماد على الذات، الاستقلال، المقاومة والاعتزاز بمكتسباته” وبناءً على هذا الأساس يتوجب أن يكون برلمانه وأعضاء برلمانه عصارة لهذه الفضائل ومظهراً للاعتزاز الوطني والاقتدار ومتانة النظام الإسلامي وقوته.

وأكد سماحته: لا يجب أن يكون البرلمان أنموذجاً للتردد والاستهانة بالقدرات الذاتية، واليأس والقنوط واللامبالاة وعدم الاهتمام بقضايا البلاد، ولا يجب النظر إلى الإمكانيات والقدرات الوطنية نظرة سأم ويأس.

وأشار سماحته إلى نموذجين تاريخيين حول غزو الأعداء، يعني تقاطر السلاجقة والمغول إلى ايران وأضاف: طالما كان هذا الشعب عبر التاريخ نموذجاً للإيمان وللعلم وللثقة بالنفس والاعتزاز بما يملك ونموذجاً للصمود والثبات. طبعاً وللأسف مطالعة التاريخ قليلة في أوساط شبابنا، فعندما هاجم السلاجقة ايران لم يُهضموا ويذوبوا في الحضارة الإيرانية فحسب، بل تحولوا إلى مبلغين ومروجين للثقافة الإيرانية. والمغول أيضاً لم يستطيعوا أن يفرضوا عليها ثقافتهم وحضارتهم وما يريدون.

وأشار سماحته أيضاً إلى دخول الإسلام العزيز إلى ايران، وأضاف: على مر كل هذه المراحل حافظت اللغة الفارسية والثقافة والفن والحضارة الإيرانية على كيانها محرزة تطوراً يوماً بعد يوم وهذا دليل اقتدار ومناعة الشعب. وتحدث سماحته عن العداء الذي لقيه الشعب الإيراني خلال الأربعين عام المنصرمة، مضيفاً: مضت أربعون عاماً والجبهة المترامية الأطراف من الأعداء كما حدث في غزوة الأحزاب في صدر الإسلام، مارست كافة أنواع الإجراءات العدائية ضد الشعب الإيراني من قبيل إثارة الحروب وفرض العقوبات وإحاكة المؤامرات الأمنية. بيد أن اليوم؛ العلم والاقتدار والتطور والعظمة وتواجد ايران المتصاعد على الساحة الدولية لا يمكن مقارنته بالأيام الأولى للثورة.

وتوجه سماحته بالخطاب إلى نواب البرلمان قائلاً: الشعب الإيراني شعب فخور وخلاق، لذلك لأنكم تشكلون عصارة فضائل هذا الشعب، انظروا إلى أنفسكم وإلى البرلمان من هذا المنطلق وقوموا بواجباتكم.

واعتبر سماحة قائد الثورة الإسلامية المعظم أن “استنان القوانين والتشريعات ورسم مسارات الحركة التنفيذية في البلاد” من أهم واجبات البرلمان، وضمن تأكيده على التصاعد المستمر لجودة عملية استنان القوانين، وتطرق سماحته لنقاط هامة في هذا السياق، وقال في النفطة الأولى: ضرورة الاهتمام بالقضايا التي تحظى بأولوية في البلاد وتجنب استنان قوانين بقضايا ليست بذات أهمية كبيرة”.

وخاطب سماحته النواب قائلاً: لديكم مهلة أربعة سنوات فقط لخدمة الشعب، لذلك استثمروها لحظة بلحظة في استنان القوانين حول أهم القضايا التي تحظى بأولوية كبيرة. كما شدد سماحته في خطابه للنواب على “تطبيق القوانين” و” تجنب إصدار قوانين في قضايا تتعارض مع مصلحة الشعب.

وحول المعاهدات والاتفاقيات الدولية قال سماحته: يجري إعداد هذه المعاهدات في البداية داخل غرف التفكير وصناعة القرار لدى القوى العظمى هادفة من وراء ذلك لصون مصالحها ومنافعها، وبعد ذلك بعد أن تلتحق الدول السائرة في ركبها أو التابعة لها أو الخائفة، تأخذ هذه المعاهدات شكلاً دولياً في الظاهر، بحيث أن دولة مستقلة مثل ايران لا تعترف بهم، يشنون ضدها أعتى الهجمات وأعنفها، قائلين أن هناك 150 دولة قبلوا الأمر فيكف ترفضونه أنتم؟.

وتطرق سماحته إلى توضيح المسار الصحيح للتعامل مع هذه الاتفاقيات، مضيفاً: كما قلنا حول ” بعض الاتفاقيات الدولية التي أثيرت مؤخراً داخل البرلمان”، فمجلس الشورى الإسلامي هو مجلسٌ سديد الرأي وناضج وعاقل، يجب أن يستن القوانين في قضايا مثل مكافحة الإرهاب أو مكافحة غسيل الأموال باستقلالية.

وأضاف سماحته: دون شك من الممكن أن يكون مضمون بعض الاتفاقيات الدولية جيداً لكن لا حاجة ضرورية للانضمام إلى هذه الاتفاقيات استناداً إلى مضمونها، ولا ندرك أهدافهم الخفية أو نعرف أنهم يعانون من مشكلات.

وأكد سماحته ضرورة استنان القوانين وأضاف: في المقام الأول يجب أن يوضع القانون لجهة معالجة مشكلات الناس لاسيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة، بحيث لا يتم احتكار الأدوات بيد المتمكنين والأثرياء. كما أوصى سماحته نواب الشعب بضرورة “مراعاة الجوانب المعرفية بالكامل من خلال الاستفادة من قدرات مركز الدراسات في البرلمان وأيضاً آراء ورؤى وأفكار النخب خارج البرلمان”.

كما انتقد سماحته التأثر في المجلس بالرؤى والعقائد الغربية بما يتعلق بموضوع بحث القضايا المرتبطة بالعائلة، قائلاً: فلتكن مسألة استنانكم للقوانين تهتم وتتابع قضية إيجاد حلول حقيقة للمشكلات. وأضاف سماحته: أسلوب الحياة الغربية يتنافى مع المعنى الحقيقي للعائلة، وخلق للغربيين مشكلات عصية على الحل، لذلك فإن وضع قوانين وتشريعات تهدف إلى حل مشكلات العائلات الإيرانية لا يجب أن يجري بالاقتداء بالنظرة الغربية إلى المرأة والابن والأب والأم.

وكان موضوع “استنان قوانين حول أولويات البلاد الهامة يعني حل المعضلات الاقتصادية” من النقاط الأخرى التي طرحها سماحة آية الله الخامنئي على النواب.

وأعرب سماحته عن تقديره للاجتماع الذي عقد بين رؤساء ومسؤولي السلطات الثلاثة لحل المشكلات الاقتصادية، قائلاً: يجب أن يعقد هذا الاجتماع وبعزم قوي يتوجب المضي قدماً في طريق حل المشكلات الراهنة وعلى المجلس أن يسير في هذا الركب ولا يعطي فرصة للأعداء لاستغلال المشاكل الاقتصادية.

وأشار سماحته إلى “تحديث وتنقيح القوانين”،” شطب بعض القوانين القديمة التي فقدت فلسفة وجودها ومنطق إقراراها” ،” إزالة بعض القوانين المتضاربة والمثيرة للمشكلات مثل تقديم التسهيلات في مجال العمل” معتبراً هذه الأمور أنها تقع في خانة الضروريات لسن قوانين في بيت الشعب.

وانتقد سماحته عدم تطبيق أو التأخير في تطبيق القوانين في بعض المؤسسات، مؤكداً: القانون يُستن للتطبيق وعلى البرلمان أن يتابع مسألة تطبيق القوانين بشكل جدي وحثيث.

وأكد قائد الثورة الإسلامية المعظم على انتهاج السلوك الثوري من قبل النواب بمعنى “سلوك حكيم ومدبر ومجاهد”، وأضاف: أثناء أدائكم القسم تعهدتم بالمحافظة على اُسس وإنجازات الثورة والنظام الإسلامي والالتزام بهذا القسم ليس ممكناً سوى باتباع السلوك الثوري بمعناه الصحيح. وإذا لم يتم الالتزام بهذا التعهد فإن تواجد النائب في البرلمان يغدو من الناحية الدستورية والشرعية أمراً إشكالياً.

وأشار سماحته إلى وصيته الدائمة لمسؤولي البلاد حول “الإدارة الجهادية” قائلاً: يجب أن تظهر الروح العالية والإيمان والمحفز الثوري على سلوك وأحاديث وإجراءات نواب البرلمان. كما أوصى سماحته نواب الشعب بضرورة “التواجد في الوقت المناسب في اللجان وتحت قبة البرلمان”، “تجنب القيام بأسفار خارجية غير ضرورية” و” تجنب الممارسات الأرستقراطية”.

واعتبر سماحته أن “الأرستقراطية” بأنها الطامة الكبرى في البلاد، مضيفاً: إذا ساد الخلق والطبع الأرستقراطي واصبح جزءاً من حياتنا فإن عواقبه السلبية كالانهيارات لن تتوقف على الإطلاق مما يُعقد الأوضاع.

واعتبر سماحته أن “مسألة مراقبة سلوكيات النواب” أهم بكثير من مراقبة البرلمان للحكومة والمجموعات الأخرى، مؤكداً: اللجنة التي استحدثت في البرلمان في هذا السياق يجب تعزيزها ويتوجب بكل ما للكلمة من معنى الإشراف على النواب ومراقبة سلوكهم.

واعتبر سماحته أيضاً أن أداء مجلس الشورى الإسلامي باعتباره ركن رئيسي من أركان النظام حتى اليوم أداءً جيداً ويحرز تقدماً، مؤكداً: يجب تعزيز هذه الحركة بقوة لأن البلاد تحتاج إلى تقوية البنية الداخلية للشعب والنظام.

وأشار سماحة آية الله السيد علي الخامنئي إلى الانكشاف المتصاعد للخبث الذاتي للمستكبرين الدوليين، مضيفاً: الاطلاع على المشاهد الإجرامية في إبعاد آلاف الأولاد عن أمهاتهم في أمريكا، تثير داخل الإنسان الحزن والألم، لكن الأمريكيين بحيلة وخبث كبير يفصلون الأولاد عن والديهم المهاجرين.

واعتبر سماحته أن الهجمات الإجرامية والدموية التي تقوم بها عدة دول تمتلك أسلحة متطورة بهدف احتلال ميناء وإخراجه من يد الشعب اليمني المظلوم أنموذجاً أخر للذات الخبيثة للمستكبرين في العالم، مضيفاً: أعداء الإنسانية هؤلاء بسبب مقاومة ومطالبة ايران بتحقيق العدالة يقابلون الجمهورية الإسلامية بالخصومة والعداوة، لكن الشعب الإيراني بفضل الله والحفاظ على الترابط والتماسك الداخلي سيهزم أمريكا وبقية الأعداء.

وأعرب سماحته: هؤلاء المجرمين هم “شمر” زمانهم وكما قال القرآن المجيد، لا عهد ولا ذمة لهم، وهذه الحقيقة بات الشعب الإيراني اليوم يدركها جيداً.

وختم سماحته بالتأكيد: أعداء الشعب الإيراني بالمعنى الكامل للكلمة هم مبتزين ومستكبرين، وأنه لأمر طبيعي ألا يرضخ النظام والشعب والمسؤولين الإيرانيين لأي مبتز متعسف وجشع على الإطلاق.

وقبل خطاب قائد الثورة الإسلامية المعظم، قدّم رئيس مجلس الشورى الإسلامي تقريراً حول الإجراءات والأعمال التي قام بها البرلمان في مجال مراقبة استنان القوانين، قائلاً: تم عقد 200 جلسة علنية في البرلمان وتم إقرار 109 قانون و14 قضية بحث وتقصي.

ونوه السيد علي لاريجاني إلى بعض القوانين التي تم إقرارها في البرلمان وأضاف: تم تخصيص 26 جلسة في البرلمان لمناقشة قضايا هامة مثل قضية بحث أوضاع صناديق التقاعد، مشكلات المياه، المسائل النووية والإقليمية، أوضاع البنوك والعمل وأولويات البلاد الاقتصادية.

وأضاف رئيس البرلمان: مشكلة التضخم والمشاريع التنموية الغير منجزة حظيت باهتمام البرلمان وفي الميزانية الحالية تم إتباع آليات جديدة لحل تلك المسائل.

واعتبر لاريجاني أن حساسية النواب اتجاه الإجراءات العدائية الأمريكية ومواجهة العقوبات أمر بالغ الجدية، مضيفاً: خلال الظروف الحساسة تجاوزت ايران اليوم بالتدابير التي يتخذها سماحة قائد الثورة الإسلامية بحكمة وحذاقة برأس مرفوع هذه التحديات.

وأضاف رئيس البرلمان: البرلمان بكل طاقته وقدراته يقف متصدياً لمؤامرات الأجانب، وسوف يتعاون بصدق مع السلطات الأخرى لجهة تأمين الأمن والسعادة للشعب الإيراني لاسيما في الأبعاد والمسائل الاقتصادية.