آية الله الإمام الخامنئي والقرآن.. علاقة دائمة

 جلسة القرآن العائليّة

إنّ كلّ شيء حول تعرّف آية الله الخامنئي على القرآن قد ابتدأ من منزل والديه ومنذ فترة الطفولة: “أوّل نغمات القرآن العذبة قد سمعتها من والدتي.”(1) كناّ نجتمع حولها، نجلس، لتقرأ بدورها القرآن لنا بصوت عذب جدّاً ومؤثّر، وتشرح لنا بعض آياته.” (2) كانت السيّدة خديجة ميردامادي تحكي قصص أنبياء الله وقصص القرآن لأولادها، وكانت تحرص على أن تقصّها تماماً كما يحكيها القرآن. عذوبة المعارف الإلهيّة الممزوجة مع محبّة الأمومة، كانت الغذاء الكامل والمناسب لروح الأطفال.

جلسات تعليم القرآن

لقد أخذ السيّد جواد ـ والد السيّد القائد ـ ابنيه إلى أستاذين لقراءة القرآن، وذلك بغية تعرّفهما على القرآن أكثر. في البداية، قصدا الحاج رمضان بنكدار، أحد قرّاء مشهد. وبعد عدّة أشهر من التتلمذ عليه، قال الحاجّ رمضان: لقد نجحتم ولم يعد بمقدوري تعليمكم أكثر من هذا. بعدها، ذهبا إلى الأستاذ “ملّا عباس” وكان كبير أساتذة قراءة القرآن في مشهد. كان التلامذة يجلسون خلف الأرحل الموزّعة بشكل دائري داخل الغرفة. جميع الحاضرين كانوا يقرأون القرآن، وكان كلّ واحد يقرأ نصف صفحة. الملّا عباس أيضاً كان يقرأ. وقد تعلّم السيّد علي منه قواعد التجويد كلّها.


حبّه لتلاوة مصطفى إسماعيل

بالتزامن مع هذا الأمر التحق السيّد علي بالدروس الحوزويّة وطوى المدارج العلميّة واحداً بعد الآخر، إلى العام 1337 حيث قصد قم المقدّسة في التاسعة عشر من العمر. ولعلّه في تلك السنوات قد سمع للمرّة الأولى تلاوة القرّاء المصريّين: “لقد تعرفت على قراءة القرّاء المصريّين ورأيت بعدها أنّي نعم، ينقصني الكثير من ناحية القراءة وعندها كمّلت [ما ينقصني].” (3) ومع أنّ التقاط موجة الإذاعة المصريّة في مشهد لم يكن بالأمر السهل، والصوت لم يكن يصل بوضوح، لكنّه كان السبيل الوحيد الممكن. يحدّث مرتضى فاطمي أحد قرّاء القرآن الشباب في مشهد يومذاك حول هذا الأمر: “كانت إذاعة القاهرة تُلتقط بصعوبة بالغة. كانت تصفر وتخشخش. أحياناً كان أحدهم يسافر إلى هناك ويجلب معه أشرطة الكاسيت. أحد أنسباء السيّد جعفر الطباطبائي ويدعى المرحوم السيّد الآملي، كان قد ذهب إلى مصر وأحضر معه شريطي كاسيت. ولأنّ السيّد الخامنئي كان متعلّقاً بقراءة القرآن، كان يجمع هذه الأشرطة ويستمع إليها.”(4)

من بين جميع أساتذة القرآن المصريّين، جلب أحدهم نظر السيّد علي ومحبّته أكثر من الآخرين. يتحدّث السيّد فاطمي عن سبب هذه المحبّة ويقول: “كان السيّد علي يقول: إن مصطفى إسماعيل يقرأ بالالتفات إلى المعانى والمفاهيم. بعض القرّاء يقرأ بالاعتماد فقط على الصوت، ويكون هدفهم أداء لحن جميل وشَغْل الناس، أمّا مصطفى إسماعيل ففي الوقت الذي يقرأ فيه قراءة جميلة، يلفت الناس إلى المعنى.” (5)

المقارعة على أساس القرآن

لقد كانت الهجرة إلى قم متزامنة مع بلوغ النشاطات العلميّة للسيّد الخامنئي أوجها. وقد شرع حضور درس الأصول لآية الله العظمى السيّد روح الله الخميني “رحمه الله” من سنته الأولى تلك، ودامت هذه التلمذة. وقد تعلّم الإمام “رحمه الله” من القرآن جيّداً القيام لله وعدم الخوف من قلّة العدد (6):”قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى؛ فالله تبارك وتعالى يقول في هذه الآية إنّي أعظكم بموعظة واحدة فقط، واعظها الله والآتي بها هو الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذه الموعظة من الأهمّية بمكان، وهي “أن تقوموا للّه مثنى وفرادى”؛ […..] الميزان هو أن يشخّص الانسان أنّ هذا القيام وذاك القيام “لله”. فإن كان هذا القيام لله ومن أجل الله، فلا يعود هنالك مجال بعد للخوف من الوحدة وقلّة العدد.” وقد علّم الامام “رحمه الله” نهجه هذا لتلامذته جيّداً.


المؤنس في أيّام الاعتقال

الجهاد في سبيل الحقّ والقيام لله ليس بلا ضريبة. فالاعتقالات والسجن المتكرّر كانت الضريبة التي دفعها آية الله الخامنئي لقاء نشاطاته الجهاديّة. لكن في كلّ تلك الفترات كان القرآن صديقه الأنيس. في الاعتقال الأوّل، في العام 32، عندما نُقل آية الله الخامنئي إلى السجن العسكري في مشهد، جُرّد من جميع وسائله، أمّا هو فيقول: “طلبت أن يتركوا القرآن بحوزتي. فوافقوا.” (7) في الاعتقال الخامس في العام 1350 في مشهد، عندما قام موظّفو السافاك بتعذيب رجل الدين المجاهد السيّد عباس الموسوي القوتشاني، كان عزاؤه الوحيد قراءة آية الله الخامنئي للقرآن: “الشيء الوحيد الذي كان في هذا السجن مصدر عزاء للسيّد الموسوي، هو أنّه عندما عاد بعد إنهاء التعذيب من زنزانته الانفراديّة، كان يستمع إلي قراءتي للقرآن. وقد انتقيت بدوري آيات خاصّة من قبل، وقرأتها على مسمعه لتكون بلسماً لجراحه وراحةً لنفسه، ومقوّية لعزيمته.” (8)

لقد كانت فترة الاعتقال والسجن بسكونها ووحدتها وخلوتها، فرصةً مناسبة لآية الله الخامنئي ليستفيد من خلال تلاوة القرآن والتدبّر فيه، استفادات وافرة من هذا الكتاب الشريف.


مواجهة النظام من خلال الجلسات القرآنيّة

في العام 1343 هـ.ش، عندما اضطُرّ آية الله الخامنئي للعودة من قم إلى مشهد، كان النشاط الأوّل الذي بدأ به إلى جانب المباحث الدراسيّة الحوزويّة، هو جلسة درس تفسير القرآن. وقد أُقيم درس التفسير الخاصّ به في تلك السنة نفسها، وذلك لجماعة من الناس.


درس تفسير لطلبة العلوم الدينيّة

بعد ذلك، تعرّف طالبا العلوم الدينية السيّد رضا كامياب ومحمد باقر فرزانة وهما من أهل كناباد، إلى آية الله الخامنئي وذلك إثر وقوع زلزال في “كاخك” في العام 1347 وذهاب طائفة من رجال الدين في مشهد لمساعدتهم، فطلبا منه أن يعطيهما درساً في التفسير. وقد أُقيم درس التفسير للطلّاب في مدرسة الميرزا جعفر. وقد امتدّت هذه الجلسة التي ابتدأت بتفسير آيات من سورة المائدة إلى أعوام عدّة، لتُمنع بعدها على أيدي السافاك.

كانت دروس تفسير آية الله الخامنئي بالالتفات إلى الشريحة المخاطبة على نوعين؛ أحدهما درس تفسير ذو مواضيع تخصّصيّة أكثر ما يستفيد منها الحوزويّون وطلبة العلوم. في تلك الفترة كانت تُقام ثلاثة دروس تفسير في مشهد؛ الأوّل درس تفسير الميرزا جواد آغا الطهراني الذي كان درساً أخلاقيّاً ومعنويّاً عالياً. الثاني درس تفسير آية الله عزّ الدين الزنجاني الذي كانت الجوانب الحكميّة وأيضاً فقه الباقر بارزةً فيه. والثالث هو درس تفسير آية الله الخامنئي. الدرس الذي فاق الدرسين الآخرين لناحية عدد الحضور، والذي بلغ 200 طالباً.


درس تفسير لطلّاب الجامعة

الشريحة الأخرى المخاطبة في دروس تفسير آية الله الخامنئي، كانت شريحة طلّاب الجامعة. وإذا ما كان يراعي الجامعيّين في المواضيع التي يطرحها في دروس التفسير خاصّته، إلّا أنّها كانت ممكنة الاستفادة بالنسبة لعامّة الناس. كان درس التفسير صباح الجمعة في مسجد الامام الحسن (عليه السلام)، عبارة عن درس تفسير للجامعيّين. كانت سورة البقرة وما جرى مع بني إسرائيل من جملة المواضيع المطروحة في هذه الدرس. المسألة الملفتة في هذا الدرس، كانت أسلوبه الجديد والجذّاب: ” وعلى هذا، كان شخصان من المشاركين يتطوّعان وبإرادتهما قبل بدء الدرس، بتكرار موضوع الأسبوع الماضي. بحيث يعيد الشخص الأوّل إجمالاً ما ورد في الدرس السابق، ويطرح الشخص الثاني رأيه في عرضه وتقريره إن كان لديه رأي؛ سواءً كان موافقاً أو مخالفاً. وقد أسمينا الشخص الأوّل المقرّر والثاني المنتقد.” (9)

بعد شرح هذه المواضيع، حيث كان يوضح الآيات والمواضيع الجديدة أوّلاً، ويفسّر الآيات، كان يطلب من القارىء أن يقرأ الآيات المفسّرة. كان يقول:”الآن وقد فهمتم معنى هذه الآيات، فليأتِ قارئنا العزيز ويتلوها بلحن وصوت حسن لتلتذّوا بها أكثر. لأنّ الناس كانوا قد فهموا معنى القرآن، كانوا يرتبطون به بنحو أسهل.” (10)

تميّزت دروس آية الله الخامنئي في تفسير القرآن بميزتين. الأولى “التوعية والتنوير” والثانية “تحريك المجتمع”. تُفسّر الآيات بنحو، يشعر الشخص الذي التفت إلى المواضيع في الدرس عندما يخرج، أنّ نظرةً جديدة زُرعت في فكره مقارنةً بالجلسة السابقة. الخصّيصة الثانية كانت التحريك وربط حياة الناس بتعاليم القرآن.

خصائص تفسير آية الله الخامنئي

تميّزت دروس آية الله الخامنئي في تفسير القرآن بميزتين. الأولى “التوعية والتنوير” والثانية “تحريك المجتمع”. ويوضح حجّة الاسلام والمسلمين مهدوي راد هاتين الميزتين على النحو التالي: التوعية والتنوير يعني أنّ الآيات كانت تُفسّر وتُشرح بحيث إذا ما شارك شخص والتفت إلى المواضيع المطروحة، فإنّه عندما يخرج من الجلسة يشعر أنّ نوراً ونظرةً جديدة قد زُرعت في فكره مقارنةً بالجلسة السابقة. الميزة الثانية كانت بعث الحركة في المجتمع وتحريكه، وربط أبناء المجتمع وحياة الناس بتعاليم القرآن.

أكثر الأعمال ضرورة

لقد كانت إقامة هذه الدروس وبناء القوّة وإيجاد القاعدة لتربية الشباب الثوري القرآنيّة مهمّة بالنسبة لآية الله الخامنئي إلى درجة لم يكن مستعدّاً فيها لاعطاء أيّ حجّة للسافاك لإيقافها من دون سبب؛ حتّى لو كان هذا السبب هو طلب أحدهم من الحاضرين إطلاق الصلوات على محمد وآل محمد من أجل سلامة مراده، “الامام الخميني”: “إننّي اليوم أعتبر معرفة القرآن لازمة أكثر من أي شيء آخر […] لذا أتمنّى على السادة أن لا يطلقوا الشعارات؛ ذلك أنّ شعار اليوم لا كلام، ولا عمل”. (11) بعد أسبوعين، انتقد بعض الحاضرين “الأستاذ” قائلاً: الشعار هو صرخة المظلوم من ظلم الظالم وأنّي لم أتوقّع هكذا مقولة من الأستاذ (12). شكر آية الله الخامنئي المنتقد وطلب إلى الحاضرين أن يفكّروا في المسألة ويعطوا رأيهم فيها.
أوقف السافاك درس تفسير آية الله الخامنئي في مسجد الامام الحسن (عليه السلام) في شهر خرداد من العام 1352. وحين أَعلن الخبر بعد جهد جهيد للحاضرين، تحدّث عن ضرورة النشاط القرآني فقال: “إنّ كلّ مصائبنا اليوم هي نتيجة لعدم معرفتنا بعلوم القرآن. القرآن بلسم الجراح والآلام.” (13)

مسجد كرامت

قبل شهر رمضان المبارك من هذه السنة، طلب مؤسسو مسجد كرامت من آية الله الخامنئي إقامة صلاة الجماعة في هذا المسجد. كان مسجد كرامت يحظى بموقعيّة جغرافيّة أفضل مقارنة بمسجد الامام الحسن (عليه السلام). كان برنامجه في ليالي الجمعة في ذلك المسجد عبارة عن تلاوة القرآن، وشرحه وتفسيره. كان هناك لوح أسود تُكتب عليه آيات القرآن ومن ثمّ يقوم بتفسيرها. وكان إقبال الناس وخاصّة الطلّاب الجامعيّين على هذا البرنامج يفوق المتوقّع.


صورة: ضيوف كرامت

كانت جلسات الدرس في المسجد مزدحمة ولا تتّسع لأعداد المرتادين. فاتُخذ القرار بتوسعة المسجد من خلال مساعدة الناس. وبعد سنوات، تحدّث آية اللهالخامنئي عن دروس التفسير في مسجد الامام الحسن (عليه السلام) ومسجد كرامت: “لعلّه لم يكن يوجد في البلاد اجتماع لطلبة الجامعة بمثل انسجام اجتماع مسجد الامام الحسن (عليه السلام) واتّحاده وكثافته.” (14) بالانقطاع عن جلسات التفسير في ليالي الجمعة، شهد مسجد كرامت إقامة جلسات تلاوة صباح أيّام الجمعة أيضاً. أُقيمت هذه الجلسات بتوجيه من آية الله الخامنئي وبمشاركته في أكثر الأحيان.


العودة إلى مسجد الامام الحسن

جميع الأبحاث المطروحة كانت مرتبطة تقريباً بالمسائل والمواضيع الاجتماعيّة. هذه الأمور أدّت إلى أن يتّصل به جهاز السافاك قبل ظهر يوم من أيّام إسفند من العام 52، اتّصالاً هاتفيّاً يطلعه فيه أنّه لا يحقّ له بعد الآن أن تطأ رجله مسجد كرامت. ترك السمّاعة وأدّى الصلاة فرادى. في مساء ذلك اليوم نفسه عاد إلى مسجد الامام الحسن (عليه السلام) وتولّى إمامة الجماعة فيه. في شهر رمضان من العام 1353، شهد مسجد الامام الحسن جلسات تفسير القرآن مجدّداً. لكنّ جهاز السافاك عاد واعتقله في شهر دي من العام 1353. وبعد تركه أيضاً، لم يُسمح له بإمامة الجمعة وإلقاء الخطب.


النشاطات الأخرى

في فترة الكفاح، ألقى آية الله الخامنئي مضافاً إلى درس تفسير القرآن، مجموعة من المواضيع المعرفيّة في المجالس المختلفة والمناسبات المتنوّعة وفي الأسفار التبليغيّة، حيث كانت أكثر هذه المواضيع تعتمد على الآيات القرآنيّة. جملة من محاضراته في مسجد الامام الحسن (عليه السلام) التي صدرت على شكل كتاب “المشروع العامّ للفكر الاسلامي في القرآن”، هي من جملة هذه المواضيع. بالطبع، صدر أخيراً النصّ الكامل لهذا الكتاب. الاستناد إلى القرآن موجود أيضاً في بعض أبحاثه الأخرى والتي صدر بعضها بصورة مكتوبة كـ “مقولة في الصبر”. كما ترجم آية الله الخامنئي في سنوات الكفاح الجزء الأوّل من كتاب سيّد قطب في تفسير القرآن “في ظلال القرآن”.


الفرج بعد الثورة

مع انتصار الثورة الاسلاميّة، كأنّه أُتيحت الفرصة لتتحقّق أمنيات آية الله الخامنئي في ارتباط الناس بالقرآن. دراسة سيرته في هذه السنوات تحكي عن السعي من أجل هذا الأمر. إنّ تأسيس إذاعة القرآن الكريم في العام 1362 بأمر منه، وتشكيل مجلس أعلى للقرآن في مؤسّسة الإذاعة والتلفزيون، وتطوير جلسات التلاوة من خلال مشاركة القرّاء من خارج البلاد وخاصّة القرّاء المصريّين، والقرّاء الايرانيّين من أقصى أنحاء البلاد، هي من جملة هذه المساعي.

كما أنّ إقامة ما يقرب من 30 جلسة في دروس تفسير القرآن لطلّاب الجامعة في العامين 1370 و 1371 كانت من جملة مساعيه لنشر الثقافة القرآنيّة. مع أنّه يبدو أنّ هذه الجلسات لم يُكتب لها الاستمرار بسبب انشغالاته الكثيرة.

من المسائل الملفتة في السيرة العمليّة لآية الله الخامنئي، لقاءاته المتكرّرة بالجامعة القرآنيّة. الجامعة القرآنيّة هي واحدة من عداد الشرائح التي التقى بها سماحته في السنوات الأخيرة مرّتين كلّ سنة بالحدّ الأدنى. إحداهما لقاءات الأنس بالقرآن في شهر رمضان المبارك والأخرى اللقاء بالمشاركين في مباريات القرآن الكريم على مستوى البلاد كافّة. وقد تمّت هذه اللقاءات في بعض السنوات أكثر من مرّتين.

من اللقاءات العامّة إلى لقاء أعضاء الحكومة

لقد أوصى قائد الثورة مراراً بالأنس بالقرآن في محافل متنوّعة؛ ابتداءً من لقاءاته العامّة بالطبقات الشعبيّة حيث قال: “اسعو جهدكم أن لا تقطعوا صلتكم بالقرآن. اقرأوا القرآن كلّ يوم ولو نصف صفحة؛ فهذه جميعاً تقرّب الانسان؛ وهذه الأمور نفسها هي التي تجلب للانسان صفاء الروح والانشراح والفتوحات المعنويّة.” (15) إلى لقاءٍ مثل لقائه الأوّل بأعضاء الحكومة الجديدة حيث يقول: “أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء! حملكم ثقيل وعملكم صعب […] فمن أجل أن تتمكّنوا من عبور هذا الطريق بسلام، وتمضوا الـ 1450 يوماً التي أمامكم بنحو جيّد، عليكم أن ترتبطوا بالله. حتماً، اقرأوا القرآن يوميّاً؛ قدر ما تستطيعون […] واجعلوا هذا عادةً حتميّة لكم.” (16). من خلال هذه النظرة، يجد إهداء قائد الثورة نسخةً من القرآن الكريم للوزراء في الدورات المختلفة، في آخر لقاء له بهم وذلك تقديراً لخدماتهم على امتداد ثماني سنوات، معنى آخر.

على امتداد هذه السنوات، تحدّث قائد الثورة المعظّم دائماً وفي المناسبات المختلفة عن أهميّة الاهتمام بالقرآن. وهو يؤمن بأنّ تلاوة القرآن الكريم وقراءته وحفظه مقدّمة للأنس بالقرآن، والأنس بهذا المصحف الشريف مقدّمة للتدبّر في المعاني القرآنية وفهمها: “من بركات الثورة الاسلاميّة، أنّ شبابنا ذوي الصوت والذوق وفنّ التلاوة، والموهوبين والمستعدّين للتعلّم، قد وردوا ـ بحمد الله ـ هذا الميدان وحقّقوا نجاحات، ولكن هذه جميعاً مقدّمات؛ مقدّمات لفهم القرآن والتخلّق بأخلاق القرآن.” (17)

التخلّق بالأخلاق القرآنيّة هو ذلك الأمر نفسه الذي يعتبره قائد الثورة الاسلاميّة دواءً لجميع آلام المجتمع الاسلامي وجراحاته. ويبدو أنّ هدف قائد الثورة في جميع نشاطاته القرآنيّة هو المسألة التي طرحها في جلسة الأنس بالقرآن الأخيرة: “المسألة الأسمى، هي التخلّق بالأخلاق القرآنيّة؛ جعل طريقة الحياة متطابقة مع القرآن.”

التخلّق بالأخلاق القرآنيّة هو ذلك الأمر نفسه الذي يعتبره قائد الثورة الاسلاميّة دواءً لجميع آلام المجتمع الاسلامي وجراحاته. ويبدو أنّ هدف قائد الثورة في جميع نشاطاته القرآنيّة هو المسألة التي طرحها في جلسة الأنس بالقرآن الأخيرة: “المسألة الأسمى، هي التخلّق بالأخلاق القرآنيّة؛ جعل طريقة الحياة متطابقة مع القرآن.” أن لا تكون ثقافتنا، ونمط حياتنا، وحجابنا، وسلوكنا وتعاطينا وعلاقاتنا الاجتماعيّة، كتلك الموجودة في المجتمعات الخالية من نور المعنويّة والقرآن، بل تكون مطابقة لمعايير القرآن.


(1)ـ بهبودي، هداية الله، 1391، شرح الإسم: سيرة حياة آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي، طهران: مركز الدراسات والأبحاث السياسيّة، ص24.
(2) 
ـ المصدر السابق، الصفحة نفسها.
(3)
ـ المصدر نفسه، ص 302
(4) ـ “كرامات مسجد كرامت”، حوار مع قارىء القرآن المخضرم مرتضى فاطمي.
(5) 
ـ المصدر السابق.
(6)
ـ صحيفة الامام “رحمه الله، من خطاب له للجامعيّين والايرانيّين المقيمين في الخارج، نوفل لوشاتو، 28/8/1357
(7)ـ بهبودي، هدايت الله، 1391، شرح الاسم: سيرة حياة آية الله السيّد علي الحسيني الخامنئي، طهران: مركز الدراسات والأبحاث السياسيّة، ص143.
(8)
ـ المصدر نفسه، ص 450
(9) ـ المصدر السابق، ص471
(10)ـ “كرامات مسجد كرامت”، حوار مع قارىء القرآن المخضرم مرتضى فاطمي.
(11)
ـ بهبودي ، هداية الله، 1391، شرح الإسم: سيرة حياة ىية الله السيّد علي الحسيني الخامنئي، طهران: مؤسّسة الدراسات والأبحاث السياسيّة، ص477.
(12)
ـ المصدر السابق، ص 479.
(13)
ـ المصدر السابق، ص481.
(14)
ـ خطاب قائد الثورة في لقاء طلّاب جامعة الفردوسي في مشهد، 25/2/1386
(15)ـ خطاب قائد الثورة في لقاء أساتذة جامعات خراسان الشماليّة، 20/7/1391 
(16)ـ خطاب قائد الثورة في لقاء رئيس الجمهوريّة وأعضاء الحكومة 8/6/1384
(17)ـ خطاب قائد الثورة في محفل الأنس بالقرآن، 9/4/1392
(18)ـ المصدر السابق.